
المفهوم المستورد للوطنية

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 24 فبراير 2024
المفهوم المستورد للوطنية
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، ثم أما بعد إن المفهوم المستورد للوطنية مفهوم يرفضه الإسلام، وهو مستحدث في ثقافتنا وحضارتنا، وهو معنى فاسد حين يجعله وثنا تسخّر له كل المبادئ، ولو عارضت الإسلام، ويؤدي إلى إقصاء شريعة الله تعالي وتقسيم الناس إلى أحزاب وطوائف تتباغض وتتناحر ويكيد بعضها لبعض، وتفتح الباب واسعا أمام العدو لتحقيق أهدافه ومراميه، فهذا هو الذي يرده لنا من تشتت وتفكك وفرقة، وقد قال الله تعالى فى كتابه الكريم فى سورة المؤمنون.
” وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ” وكما أن الوطن هو مصدر الفخر والبهاء لأى فرد من أفراده وحصن الحماية عند التعرض لأي خطر، والوطن هو كل ما يحيط بنا فى بلدنا الجميلة من أرض وهواء وماء والناس واماكن وعادات وتقاليد وتاريخ قديم ومعاصر وانجازات نفخر بها و أشخاص هم المثل الاعلى لكل شاب وفتاة نبتوا من أرض هذا الوطن العزيز، فالوطن ليست كلمة يعرف بها من أين أتى الشخص ولكن من الممكن أن يكون الوطن هو أصل فخر هذا الشخص أمام كل الأمم، فعلى الإنسان ألا تغره الحياة في الدنيا، ولقد مثل الله تعالي هذه الحياة الدنيا، كالزرع الأخضر، يفرح به الناس، أيام قلائل فإذا به يصير مصفرا، بعد أيام يسيرة، وهكذا حال الناس في هذه الحياة الدنيا، يأكلون ويشربون ويتمتعون ببهجتها.
ما هي إلا أيام قلائل، وجاء الموت، وارتحلت إلى حياة أبدية، هل أنت من أهل الجنان أو من أهل النيران أعاذنا الله وجميع المسلمين من نيران الله جل وعلا، فاعمل للقاء الله تعالي، وقال الله عز وجل ” وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان” فهو أحد أمرين، لا ثالث لهما، إما عذاب شديد، وإما مغفرة من الله ورضوان، فمن أيهما أنت هل أنت ممن حافظ على الصلوات الخمس هل أنت ممن ابتعدت عن كبائر الذنوب ومن أكل الحرام، ومن تقطيع الأرحام، ومن الظلم والبغي، إياك أيها المسلم أن تلقى الله بظلم، وأن تلقى الله تاركا للصلاة، وأن تلقى الله بكبائر، نعوذ بالله من ذلك، فإن الله عز وجل يقول ” وقد خاب من حمل ظلما ” والله سبحانه وتعالى يكرم المتقين، فعليك أن تكون من عباد الله المتقين.
وعليك أن ترجع إلى الله تعالى بتوبة صادقة، فالحياة الدنيا زائلة، لن تأخذ منها شيئا، لن تأخذ منها مالا، ولا دينارا، ولا درهما، ولا أرضا ولا عمارة ولا رفقة ولا قبيلة، سترحل بكفن أبيض، بما قدمته من أعمال، ترحل إلى تلك الحفرة الضيقة، الغني والفقير كلهم سائرون إلى ذلك، يوم القيامة ولدك الذي هو من صلبك، لا يعطيك حسنة واحدة، ولا تعطي أنت ولدك الذي تقاتل من أجله في الدنيا يوم القيامة ما تعطيه ولا حسنة واحدة، فلنبادر بالأعمال الصالحة، ولنسارع إلى لقاء الله، فاللهم إنا نشهد بأننا نحبك ونحب نبيك صلى الله عليه وسلم، فاللهم ارزقنا اتباعه والتأسي به والاقتداء بهديه، اللهم لا تحرمنا شفاعته يوم العرض عليك، اللهم اجعلنا من زمرته، واجعلنا من أنصار دينه الداعين إلى سنته المتسكين بشرعه.





